❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
اختارت الدولة اللبنانية أسوأ خياراتها: الذهاب إلى تفاوض ميت مع العدو برعاية أميركية، تفاوض لم يقدّم شيئاً ولن يقدّم شيئاً. تفاوض بلا أفق، بلا ثمن، وبلا نتيجة. حتى لو تم فصله قسراً عن الملف الإيراني، لن يخرج لبنان من مأزقه إلا بورقة واحدة أثبتت جدواها: المقاومة العسكرية.
أولاً: تفاوض الدولة = صفر إنجاز تنازلات مجانية
منذ اللحظة الأولى، دخل لبنان الرسمي الطاولة وهو فاقد لكل شروط التفاوض الحقيقي:
1. بلا ورقة ردع: لا نار تحمي ظهر المفاوض، ولا كلفة يدفعها العدو قبل الجلوس.
2. بلا زمن يملكه: التوقيت تفرضه الغارات الإسرائيلية، لا الإرادة اللبنانية.
3. بلا سقف وطني: الهدف الوحيد هو "وقف القصف" ولو كان الثمن تفكيك كل أوراق القوة.
النتيجة؟ تنازلات مجانية تُقدّم على طبق من ذهب، مقابل وعود أميركية فارغة. الاحتلال مستمر، القصف مستمر، والحديث عن "ترتيبات أمنية" هو غطاء لشرعنة بقاء العدو. هذا تفاوض ميت سريرياً، ولن يُنتج حلاً في لبنان، سواء ارتبط بالملف الإيراني أم فُصل عنه.
ثانياً: الحل الوحيد الذي يثبت جدواه يوماً بعد يوم
في المقابل، هناك مسار واحد يفرض نفسه على الأرض ويكتب معادلاته بالنار: المقاومة العسكرية. وما جرى في اليومين الأخيرين يؤكد أنها الورقة الوحيدة التي تملك قيمة تفاوضية حقيقية.
المقاومة اليوم في تصاعد كمي ونوعي وعملياتي واضح. بدأت بالانتقال من استهداف جنود العدو داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، إلى ضرب العمق الفلسطيني المحتل تدريجياً. وما نراه اليوم قد يتصاعد غداً ليشمل حيفا، وربما تل أبيب، وحتى الجنوب الفلسطيني المحتل. كل صاروخ يعبر الحدود، كل مسيّرة تصل إلى هدفها، هو سطر يُضاف إلى بنود أي اتفاق قبل أن يُكتب.
هذه هي نقطة القوة الحقيقية في أي تفاوض قادم. لا واشنطن، ولا الوسيط، ولا حتى العدو نفسه يستطيع تجاهلها.
ثالثاً: لبنان الرسمي يحاول نزع ورقة القوة الوحيدة
المفارقة القاتلة أن لبنان الرسمي، بدل أن يستثمر بهذه الورقة، يحاول نزعها من طاولة التفاوض. يريد أن يذهب إلى واشنطن وتل أبيب "نظيفاً" من سلاح المقاومة، ظناً منه أن هذا يمنحه رضىً أميركياً. والحقيقة أن هذا السلوك يجرّده من أوراقه كلها.
لنسجّلها بوضوح: لا يملك لبنان اليوم سوى نقطتي قوة فقط:
1. صواريخ المقاومة ومسيراتها التي تفرض كلفة على العدو.
2. ارتباطها بالتفاوض الإيراني - الأميركي الجاري في عُمان وباكستان، والذي يضع سقفاً إقليمياً لأي عدوان على لبنان.
محاولة فصل الملف اللبناني عن الإيراني، ونزع سلاح المقاومة في الوقت نفسه، تعني الذهاب إلى تفاوض بيدين فارغتين. وهذا انتحار سياسي وعسكري.
الخلاصة: لا تفاوض بلا نار
التجارب علّمتنا أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة. ولا يجلس للتفاوض إلا عندما يوجعه الثمن. تفاوض الدولة الميت لن ينتج إلا مزيداً من الفرقة الداخلية والتنازلات المجانية.
الحل في لبنان، فُصل عن الملف الإيراني أم لم يُفصل، يبدأ وينتهي عند معادلة واحدة: المقاومة تطلق، والعدو يدفع، وبعدها يأتي الوسطاء. وكلما تصاعدت العمليات كماً ونوعاً، واتسعت رقعة النار لتشمل حيفا وتل أبيب، كلما اقتربنا من تفاوض حقيقي تُرفع فيه رؤوس اللبنانيين، لا تُحنَى.
من يملك النار، يملك القرار. ومن يسلّم سلاحه، يسلّم بلده.